متابعات - فجاج سبورت
في ليلة أوروبية استثنائية شهدت إثارة بالغة ودراما كروية من العيار الثقيل، حقق نادي ريال مدريد انتصاراً تاريخياً ومثيراً على حساب مضيفه روما الإيطالي بأربعة أهداف مقابل ثلاثة، في المواجهة النارية التي احتضنها ملعب "الأولمبيكو" بالعاصمة الإيطالية، ضمن منافسات الجولة الثانية من مرحلة الدوري لبطولة دوري أبطال أوروبا. ورغم الفرحة العارمة بهذا الفوز الدراماتيكي الذي قاده كتيبة الملكي للعودة من تأخر مرير (3-1) حتى الدقيقة الثالثة والثمانين، إلا أن المؤتمر الصحفي للمدرب البرتغالي جوزيه مورينيو خطف الأضواء بشنّه هجوماً ضارياً وعنيفاً على الجهات المنظمة، منديداً بتوقيت إعلان عقوبة إيقاف النجم البرازيلي فينيسيوس جونيور لأربع مباريات محلية.
مورينيو يفتح النار: توقيت إيقاف فينيسيوس مؤامرة مكشوفة ولا يمكن السكوت عنها
وفتح المدير الفني لريال مدريد، جوزيه مورينيو، النار على طريقة إدارة العقوبات وتوقيتها، مؤكداً أن جماهير النادي الملكي واعية تماماً ولا يمكن خداعها بتلك الألاعيب. وعلق مورينيو على قرار إيقاف فينيسيوس جونيور بغضب شديد قائلاً: "هل تعتقدون أنه من الطبيعي أن يعرف لاعب في فريق إسباني العقوبة التي ستوقع عليه في هذا التوقيت؟ ألم يكن من الممكن إعلانها الآن أو غدا؟ نحن ندخل في مشكلة حقيقية". وأضاف المدرب البرتغالي بعبارته الشهيرة: "في لغتنا نقول إن هناك قطة تخفي ذيلها، لكنها لم تعد مخفية الآن؛ أصبحت الأمور تحدث دون غطاء أو خجل. هل تريدون القضاء على اللاعب قبل المباراة؟ لم يعد الأمر مجرد سؤال الآن".
ولم يتوقف "السبيشل ون" عند هذا الحد، بل طالب باحترام المؤسسة والعدالة التنافسية، مستنكر تحديد مواعيد المباريات بطريقة تضر بفريقه، مضيفاً: "أطلب الاحترام، لا أعتقد أن تحديد موعد مباراة في أثينا، ثم خوض مواجهة صعبة أمام فالنسيا يوم السبت، قرار بريء. لا أصدق التفسيرات التي تقدمها وسائل الإعلام التلفزيونية. جماهير ريال مدريد ليست غبية، وسأتحدث حتى تظهر الأمور على حقيقتها". وفيما يخص رد فعل فينيسيوس عند استبداله، أوضح مورينيو أن اللاعب حاول السيطرة على مشاعره وكان سعيداً بتحقيق الفريق للفوز، مبيناً أنه مر بمواقف مشابهة طوال مسيرته التدريبية.
دراما الأولمبيكو.. ريال مدريد يقلب الطاولة ويهزم روما بريمونتادا تاريخية
ميدانياً، جاءت المباراة حافلة بالتقلبات والندية الكبيرة؛ حيث اعترف مورينيو بأن روما فاجأه بطريقة لعب مغايرة وتكتيك مختلف عما سلف، مشيراً إلى أن الهدف المبكر الذي استقبله فريق نتيجة خطأ في وسط الملعب أربك الحسابات، قائلاً: "أنا المسؤول عن سوء الشوط الأول، أما الأداء الجيد في الشوط الثاني فيعود إلى اللاعبين". وكان الشوط الأول قد انتهى بالتعادل الإيجابي (1-1)، بعد أن تقدم أصحاب الأرض عبر مارتن دي روون في الدقيقة 20، قبل أن يرد كيليان مبابي سريعاً ويسجل التعادل للملكي في الدقيقة 25.
وفي شوط اللعب الثاني، تعقدت الأمور بشدة على الفريق الملكي بعدما أضاف الهولندي دونييل مالين هدفين متتاليين لروما في الدقيقتين 51 و57، لتشير النتيجة إلى تأخر الريال (3-1). لكن الإصرار المدريدي صنع المعجزة في الدقائق الأخيرة؛ إذ نجح البديلان كارلوس إسبي والبرازيلي الشاب إندريك -الذي قطع مورينيو الشك باليقين مؤكداً استحالة خروجه على سبيل الإعارة لمعرفته الكبيرة بقدراته- في تسجيل هدفين متتاليين في الدقيقتين 83 و85. وقبل أن تلفظ المباراة أنفاسها الأخيرة، وتحديداً في الدقيقة (90+1)، تكفل المدافع الصلب أنطونيو روديجر بتسجيل هدف الفوز القاتل برأسية محكمة، ليتبيّن أن الأهداف الثلاثة الأخيرة للملكي جاءت جميعها من ركلات ركنية متقنة.
خاتمة تكتيكية.. حصد النقاط وعبور العقبة الأوروبية
وبهذا الانتصار الملحمي، رفع ريال مدريد رصيده إلى 6 نقاط كاملة حققها أمام فريقين قويين في مستهل مشوار دوري أبطال أوروبا، معززاً موقفه في جدول الترتيب العام، في إشارة واضحة على تعافي الفريق وتكيفه مع ضغوط المباريات الكبرى. واختتم مورينيو تصريحاته بالتأكيد على الفارق الكبير بين مسابقات الدوري المحلي ودوري الأبطال، مستحضراً بداياته الصعبة في الموسم الماضي مع بنفيكا، ليخرج النادي الملكي من جحيم الأولمبيكو بثلاث نقاط ثمينة ومعنويات مرتفعة تؤكد شخصية البطل في المواعيد الكبرى.
