"مرحبًا بك ضيفنا الكريم، الكوتش جابر محمد نور (المشهور بجابر ضريبة)، المدرب المساعد السابق لنادي حيدوب النهود ومؤسس أكاديمية الأصدقاء العالمية لتطوير مهارات كرة القدم؛ في هذا اللقاء الخاص عبر منصة فجاج سبورت. يسعدنا أن نغوص معك في تفاصيل المشهد الكروي السوداني، لنقترب أكثر من عالم التدريب الشاب، وتحديات المستديرة في ظل الظروف الراهنة."
الكوتش جابر ضريبة:
بسم الله، في البداية بشكر موقع فجاج سبورت على الاستضافة، وأنا سعيد جداً بالتواجد معكم.
1. المحور الشخصي ومسيرة التدريب الشاب: من أكاديميات الناشئين إلى أضواء الممتاز
فجاج سبورت: كوتش جابر، ربما يحتاج الشارع الرياضي والمتابعين للتعرف أكثر على بداياتك الفنية بعيداً عن الأسماء التقليدية؛ حدثنا عن رحلتك من تأسيس "أكاديمية الأصدقاء العالمية" لتطوير مهارات كرة القدم في كردفان، مروراً بتجربتك الموسم الماضي كمساعد مدرب لنادي حيدوب النهود في مجموعة الغرب، وكيف تقيّم فرص المدربين الشباب في فرض أسمائهم على الساحة؟
الكوتش جابر ضريبة: رحلتي بدت بقناعة بسيطة، إنو كردفان مليانة مواهب مدفونة. أسست "أكاديمية الأصدقاء العالمية" في مدينة النهود ما كمشروع استثماري، بل كواجب تجاه منطقتي. بدينا من الصفر، بدون ملعب نجيل، كنا بندرب في تراب، لكن بمنهج احترافي. هدفي كان أصلح التأسيس الخاطئ، نعلم الولد كيف يستلم ويسلم قبل ما نعلمو يشوت.
تجربة الموسم الماضي كمساعد مدرب مع حيدوب النهود في مجموعة الغرب كانت نقلة كبيرة بالنسبة لي. مجموعة الغرب مدرسة قائمة بذاتها، سفر طويل، ضغط جماهيري، وكرة قدم بدنية شرسة. هناك اتعلمت كيف تدير المباراة تحت الضغط وكيف تتعامل مع اللاعب المقاتل. وللعلم.. أنا حتى الآن ما اتعاقدت مع نادي جديد، وفعلياً ببحث عن نادي وتجربة جديدة قادمة.
بالنسبة للمدربين الشباب، الفرصة ما بتجيك وانت قاعد، لازم تفرض نفسك بالشهادات والتعب. احنا ما أقل من أي مدرب أجنبي، او خبير تدريبي قومي انحنا جيل حديث في ساحة التدريب السوداني بس محتاجين ثقة اكثر وإعلام ينصفنا والاندية تضع اهتمام اكثر بالمدرب الشاب ديل هم الممكن يغيرو شكل الكرة السودانية.
2. المحور الفني والمواهب السودانية: منجم العباقرة الضائع
فجاج سبورت: السودان عُرف تاريخياً بأنه منجم لا ينضب للمواهب الفطرية. من وجهة نظرك الفنية، ما هي أبرز التحديات التي تعترض صقل هذه المواهب الشابة، وكيف يمكن للأكاديميات والقواعد السنية أن تكون طوق النجاة الحقيقي للكرة السودانية؟
الكوتش جابر ضريبة: السودان منجم دهب خام، دي حقيقة ما فيها نقاش... أي حلة في النهود والأبيض او اي ولاية من ولايات السودان عامة فيها 10 مواهب أحسن من محترفين برا، لكن المشكلة في الصقل.
أبرز التحديات البتواجهنا:
- أولاً التأسيس العشوائي، الولد بصل 17 سنة وهو ما بيعرف أساسيات الاستلام والتسليم.
- ثانياً غياب التغذية والقياس العلمي، بنعتمد على العين بس.
- ثالثاً عقلية الاستعجال، اللاعب داير يلعب درجات غير الناشئين بدون ما يصبر على التكوين...يعني اول م يظهر ليهو نادي طوالي بستعجل يسجل وهو لسه.
الحل الوحيد هو الأكاديميات المنظمة. الأكاديمية لازم تكون مرتبطة بالنادي وبمنهج موحد من اتحاد الكرة، وتدخل المدارس. لو ما بدينا من القواعد السنية، حنفضل كل سنة نقول عندنا مواهب وما بنمشي لي قدام.
3. المحور الإفريقي وأندية القمة: لماذا يتعثر المريخ.. وأين يصل الهلال؟
فجاج سبورت: سؤال يؤرق جماهير الكرة السودانية؛ ما هي المشكلة الأساسية التي تجعل نادي المريخ يتعثر أحياناً ويغادر دوري ابطال إفريقيا مبكراً من الأدوار التمهيدية؟ وفي المقابل، كيف تقيّم مسار وحظوظ الغريم التقليدي نادي الهلال في هذه النسخة، وإلى أين يمكن أن يصل في البطولة الإفريقية؟
الكوتش جابر ضريبة: المريخ نادي كبير وتاريخ، لكن مشكلتو في آخر سنين ما فنية بس، مشكلة استقرار. كل موسم مدرب جديد و8 محترفين جدد، الفريق بدخل البطولة الإفريقية بدون انسجام وبتفاجأ بفرق جاهزة بدنياً وتكتيكياً. المريخ محتاج مشروع 3 سنوات بنفس الهيكل.
أما الهلال في النسخة دي مختلف تماماً، زينباور بنى شخصية للفريق وبقى عندو دكة قوية، وبيلعب بروح قتالية حتى خارج السودان. أنا بشوف لو حافظ على تركيزو الدفاعي ممكن يصل نصف النهائي وأبعد من كده، لأنو عقدتنا السودانية دايماً في التحولات الدفاعية.
4. خريطة المنافسة المحلية: هل من منافس حقيقي للقطبين؟
فجاج سبورت: طوال تاريخ الكرة السودانية ظلت السيطرة محصورة بين القطبين (الهلال والمريخ). هل تربّي قراءتك للواقع الرياضي أملاً في ظهور نادٍ آخر يمتلك المقومات المالية والجماهيرية ليدخل بقوة في دائرة المنافسة الحقيقية على الألقاب؟
الكوتش جابر ضريبة: طوال تاريخ الكرة السودانية السيطرة محصورة بين الهلال والمريخ، وده طبيعي بحكم التاريخ والجمهور والإعلام. لكن كرة القدم علمتنا لا مستحيل.
أنا بشوف أندية زي حيدوب النهود وحي الوادي نيالا والأهلي مدني وامغد وغيرو عندها بذرة مشروع ممكن تكسر الاحتكار ده، لكن بشرط توفر 3 حاجات: مستثمر حقيقي يحب النادي، ملعب خاص يجيب دخل، وأكاديمية تورد لاعبين.
لو مثلا حي الوادي استمر بنفس الروح والاستقرار الإداري، ممكن بعد 3 أو 4 سنين يكون هو الحصان الأسود ويدخل بقوة في المنافسة على الألقاب.
5. المحور المحلي والملاعب: هل استعاد الدوري عافيته؟
فجاج سبورت: في ظل الظروف الاستثنائية والتحولات الميدانية وتحرير عدة ولايات، كيف تقرأ واقع عودة الدوري السوداني؟ وهل ترى أن البنية التحتية والملاعب الحالية أصبحت جاهزة حقاً لاحتضان المنافسات وعودة الجماهير للمدرجات؟
الكوتش جابر ضريبة: عودة الدوري في الظروف دي قرار شجاع ورسالة أمل كبيرة. كرة القدم هي البتلم الناس بعد الحرب.
لكن نكون واقعيين، البنية التحتية ما جاهزة والله. ملاعب كتير اتأثرت، والإضاءة والنقل التلفزيوني لسه ضعيف.
الحل المؤقت إننا نلعب بنظام التجمع في ولايات آمنة زي كسلا وعطبرة والقضارف، وبورتسودان، الخرطوم،مدني ونرجع الجمهور تدريجياً. عودة الجماهير للمدرجات أهم من جودة النجيل حالياً، لأنو الجمهور هو الروح.
6. الفكر التدريبي ورؤية المستقبل: واقع ومستقبل المدرب الوطني
فجاج سبورت: كمدرب شاب خاض تجربة صعبة ومثيرة في مجموعة الغرب مع حيدوب، ما هي فلسفتك الخاصة في إدارة المباريات والتعامل مع اللاعب السوداني؟ وما هي رسالتك لاتحاد الكرة والأندية بخصوص منح الثقة للكوادر الوطنية الشابة؟
الكوتش جابر ضريبة: فلسفتي بسيطة، اللاعب السوداني لاعب مزاجي موهوب، لو كسبت قلبو كسبت رجلو. أنا ما بتعامل معاه بالأوامر العسكرية، بتعامل معاه بالتحفيز والاحترام. في المباريات بحب الكرة المباشرة السريعة مع تنظيم دفاعي محكم، لأنو إمكانياتنا البدنية عالية لكن مشكلتنا في التركيز 90 دقيقة.
رسالتي لاتحاد الكرة والأندية، آمنوا بالمدرب الوطني الشاب. ادونا كورسات CAF الحقيقية ما الورقية، وسفروا المدربين معايشات خارجية. المدرب الأجنبي ما ساحر، ابن البلد بيفهم نفسية لاعبو أكتر. ادونا الثقة والمحاسبة بالنتائج، وحتشوفو جيل جديد يغير شكل الكرة السودانية.
ختام الحوار:
في ختام هذا اللقاء الممتع والمشوق، تتقدم إدارة منصة "فجاج سبورت الرياضية" بخالص الشكر والتقدير للكوتش الجسور جابر محمد نور (جابر ضريبة)، على صراحته ورؤيته الفنية الثاقبة التي وضعت القارئ في قلب الحدث الرياضي. نلتقي بكم في محطات قادمة وألق دائم مع الكرة السودانية.
