متابعات - فجاج سبورت
قطع نادي الهلال السوداني خطوة تاريخية ومصيرية في مشواره القاري، واضعاً قدماً ثابتة وراسخة في دور المجموعات من بطولة دوري ابطال إفريقيا لكرة القدم موسم 2026–2027. جاء ذلك عقب الانتصار الثمين والمستحق الذي حققه الفريق خارج قواعده على حساب منافسه العنيد سيداما بونا الإثيوبي بهدفين دون مقابل، في المواجهة القوية التي جرت أحداثها يوم الأحد 18 أكتوبر 2026، ضمن ذهاب الدور التمهيدي الثاني من العرس القاري. ولم يكتفِ ممثل السودان بالعودة بنتيجة إيجابية تعزز حظوظه، بل فرض شخصيته المعهودة وخبرته الإفريقية العريضة ليتعامل مع تفاصيل اللقاء بذكاء تكتيكي عالٍ، مانحاً جماهيره العريضة بارقة أمل كبيرة باقتراب حجز إحدى بطاقات التأهل الست عشرة الكبرى لمرحلة المجموعات التي تنتظر اكتمال عقد أضوائها مع نهاية نوفمبر المقبل.
سيناريو مثالي وبداية نارية تزلزل حسابات أصحاب الأرض
ودخل الفريق الأزرق المواجهة بطموح الجارف وحذر شديد، مدركاً تماماً أن مباريات الذهاب خارج القواعد تتطلب شخصية فولاذية وهدوءاً أعصاب، ولم يحتج الهلال طويلاً لترجمة نوافذه الهجومية وفرض سيطرته المعنوية، ففي الدقيقة الحادية عشرة فقط، أثمر الضغط المكثف عن هدف مبكر جاء بنيران صديقة عبر أحد مدافعي سيداما بونا الذي حول الكرة بالخطأ في مرماه، مانحاً الهلال الأفضلية السينمائية الأجمل. هذا الهدف المبكر لم يكتفِ بإرباك حسابات الفريق الإثيوبي وجعله تحت ضغط عصبي رهيب فحسب، بل أتاح للهلال فرصة تسيير إيقاع اللعب بحنكة، وامتصاص حماس أصحاب الأرض عبر تدوير الكرة بسلام ومحاولة استغلال المساحات الخاسفة خلف دفاعات المنافس، لينتهي الشوط الأول بتقدم مستحق ومطمئن للأزرق.
صلابة دفاعية ورصاصة رحمة من "الغربال" في الرمق الأخير
ومع انطلاق مجريات الشوط الثاني، اندفع سيداما بونا بكل خطوطه بحثاً عن تعديل الكفة وتجنب هزيمة على أرضه تصعب من مأموريته بشكل جذري، مستظلاً برغبة جامحة في العودة، إلا أن المنظومة الدفاعية للهلال وقفت بالمرصاد لكل المحاولات، متسلحة بالانضباط والتركيز العالي للحفاظ على نظافة الشباك التي تعد المكسب الأبرز خارج الديار. ورغم المحاولات الهجومية المتفرقة للفريق الإثيوبي، نجح الهلال في إغلاق كافة المنافذ وتجنيب فريقه الدخول في حسابات معقدة. وحين كانت اللحظات الأخيرة تلفظ أنفاسها وتتجه المباراة لنهايتها بهدف نظيف، ظهر المهاجم المخضرم وقائد الهجوم محمد عبدالرحمن "الغربال" ليطلق رصاصة الرحمة مسجلاً الهدف الثاني الثمين في الدقيقة التسعين، ليؤكد تفوق فريقه ويضاعف الأفضلية، قاطعاً تذكرة الاطمئنان المؤقتة قبل موقعة الحسم في الإياب.
حسابات التأهل ومكتسبات المسيرة الإفريقية الناجحة
وتضع هذه النتيجة المثالية الهلال في وضعية مريحة للغاية؛ إذ يكفيه الفوز أو التعادل بأي نتيجة في مباراة العودة، بل ويملك طوق نجاة للعبور حتى في حال الخسارة بفارق هدف وحيد، مستفيداً من إلغاء قاعدة احتساب هدف الديار بممرين مضاعفين في لوائح الكاف الحديثة. ولا يعد هذا الانتصار وليد الصدفة، بل هو امتداد لمسيرة ناجحة وراسخة للأزرق في الأدوار التمهيدية للنسخة الحالية، حيث سبق له أن أطاح بفريق إيجل نوار البوروندي في الدور التمهيدي الأول بثلاثية نظيفة مجموع الذهاب والإياب. ومع ذلك، يدرك الجهاز الفني ولاعبو الهلال أن الحذر واجباً، وتجنب الركون للاطمئنان الكامل سيكفل لهم تحويل هذا التفوق المعنوي إلى عبور رسمي معلن، وتكرار الحضور المضيء بين صفوة أندية القارة السمراء.
