بقلم: عبد الحليم يعقوب
تتسارع دقات قلوب عشاق كرة القدم في كل مكان مع توارد الأنباء حول المقترح المثير الذي يلوح به رئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم، جياني إنفانتينو، والذي يهدف إلى زيادة عدد المنتخبات المشاركة في مونديال 2030 إلى 64 منتخباً بدلاً من 48 منتخباً. هذا التوجه لا يأتي من فراغ، بل يهدف إلى جعل النسخة المئوية، التي تصادف مرور مائة عام على انطلاق أول بطولة كأس عالم في التاريخ، نسخة غير مسبوقة تُقام في ثلاث قارات مختلفة لتجمع شعوب الأرض قاطبة في كرنفال كروي تاريخي. هذه الزيادة الاستثنائية، التي قد تُطبق لمرة واحدة فقط، ستفتح أبواباً كانت مغلقة أمام العديد من المنتخبات الطامحة، وعلى رأسها منتخبات القارة السمراء التي ستنال نصيباً إضافياً وافراً من المقاعد الموزعة.
حسابات المقاعد الإفريقية.. كيف يخدم التوسع طموح صقور الجديان؟
إن القفزة المرتقبة من 48 إلى 64 منتخباً تعني إضافة 16 مقعداً جديداً ستتوزع بعدالة على مختلف قارات العالم، وهو ما سيمنح قارة إفريقيا زيادة مباشرة تتجاوز سقف المقاعد العشرة المضمونة حالياً لتصل إلى ما يقارب 12 أو 13 مقعداً. هذه المعادلة الحسابية الجديدة تقلل من حجم الضغوط التقليدية وتكسر احتكار القوى الكبرى في القارة، مما يمهد الطريق لمنتخبات واعدة تمتلك الشغف والروح مثل منتخبنا الوطني. لم يعد حلم العبور إلى المونديال ضرباً من الخيال أو مجرد أمنية بعيدة المنال، بل بات مشروعاً واقعياً وممكناً جداً إذا ما ارتفعت حصة القارة السمراء، حيث سيجد السودان نفسه أمام فرصة تاريخية للمنافسة المباشرة ضمن صفوة القارة على إحدى بطاقات العبور.
خارطة الطريق نحو المونديال.. ما الذي يحتاجه السودان للعبور؟
السؤال الجوهري الذي يطرح نفسه الآن ليس حول مدى إمكانية زيادة المقاعد، بل حول مدى جاهزيتنا لاستغلال هذه المنحة التاريخية. إن وصول صقور الجديان إلى مونديال 2030 يتطلب تخطيطاً فنياً وإدارياً يواكب هذا الطموح، ويبدأ أولاً ببناء منتخب قوي يمزج بين الخبرة المحلية وحيوية الطيور المهاجرة والمحترفين في الخارج الذين ينبضون بحب الوطن. كما يستلزم الأمر توفير بيئة رياضية مستقرة تتيح للمنتخب خوض معسكرات قوية والاستفادة القصوى من عاملي الأرض والجمهور لانتزاع النقاط الحاسمة. الكرة الآن في ملعب القائمين على شؤون الكرة السودانية لترجمة هذا الطموح إلى استراتيجية عمل واضحة المعالم، فالتاريخ لن يرحم من يقف متفرجاً أمام قطار المونديال وهو يمر من أمام بواباتنا.
مصدر هذا المقال هو موقع www.fjajsport.com
