📁 آخر الأخبار الرياضية

صراع الجبابرة.. من يفوز بالكرة الذهبية؟

صراع الجبابرة.. من يفوز بالكرة الذهبية؟

تقرير - فجاج سبورت


انفض سامر المونديال الأخير، وإلى جانبه طويت صفحة الجدالات والنقاشات المحتدمة التي رافقت كل مباراة من مبارياته. غير أن جماهير الساحرة المستديرة لم تكد تلتقط أنفاسها حتى وجدت نفسها في أتون "خناقة" جديدة وساخنة؛ حول هوية اللاعب الذي سيحمل "الكرة الذهبية" هذا العام؟ تزامن ذلك مع تغييرات جذرية في قواعد اللعبة الإعلامية والجماهيرية للجائزة، حيث أُعلن رسمياً أن خروج اللاعب من أسوار الدوريات الأوروبية لن يمنعه من المنافسة، وفي المقابل فإن رفع منصة التتويج بكأس العالم لم يعد صكاً مؤكداً ولا ضماناً مطلقاً للفوز بالجائزة الفردية الأغلى في العالم.


أمام هذه المعطيات، أصبحت السباقات مفتوحة على مصراعيها، فلا أحد حسمها بصورة قاطعة، ولا يوجد اسم يبتعد بالفارق كلياً عن ملاحقيه. بين الاستحقاق الفردي، والزخم الإعلامي، والتتويجات الجماعية، نستعرض في هذا التقرير التفصيلي أبرز الأسماء المرشحة لخلافة الكبار على عرش الكرة الذهبية ومستقبل الجائزة الأكبر في عالم الكرة.

رودري: مهندس المونديال بين بريق البطولة وكوابيس "السيتي"



لاعب مانشستر سيتي رودري


بعد المستويات المذهلة التي قدمها في كأس العالم وتتويجه بجائزة أفضل لاعب في البطولة، اتجهت كل الأنظار صوب النجم الإسباني رودري. لقد قدم أداءً فردياً يُعد من بين الأفضل في تاريخ المونديال للاعب يرتدي قميص الارتكاز والوسط المدافع، لدرجة دفعت الاتحاد الدولي (فيفا) إلى التغاضي عن عدد الأهداف والتمريرات الحاسمة في حسم هويته كأفضل لاعب في المونديال. هذا الزخم الإعلامي والجماهيري الكبير جعل أسهمه تتصاعد بقوة نحو كرة ذهبية ثانية في مسيرته.


لكن الطريق ليس مفروشاً بالورود بالنسبة لرودري؛ فاللاعب يدخل دائرة الترشيحات وفي جعبته موسم شاق ومحاط بالمشاكل مع مانشستر سيتي. حيث تعرض لإصابة طويلة أبعدته لشهور، وعند عودته عانى من تراجع في المستوى وزيادة في الوزن، فضلاً عن خسارة فريقه للدوري الإنجليزي الممتاز والخروج الباهت من دوري أبطال أوروبا. وتظل بطولات الكأس المحلية غير كافية لحسم الجائزة. رودري حاضر بقوة في المشهد، لكن تصريحات القائمين على الجائزة بشأن عدم اعتماد المونديال كمعيار يتيم قد تجعل فرصه تحت المجهر.

لامين يامال: قوة الألقاب الجماعية والرهان الإعلامي للمستقبل



لاعب نادي برشلونة لامين يامال


على عكس المتوقع، قدم الجوهرة الشابة لامين يامال مونديالاً هادئاً للغاية وأقل بكثير من سقف التوقعات؛ حيث غاب تأثيره المعتاد في العديد من المباريات الحتمية، واكتفى بتسجيل هدف يتيم، مع إهدار فرصة محققة في المباراة النهائية. إلا أن النظر إلى يامال لا يجب أن يتوقف عند محطة المونديال فقط؛ فاللاعب يمتلك ورقة ضغط هائلة تتلخص في التتويج بلقب كأس العالم كحقيقة رقمية وسجل تاريخي، إلى جانب تحقيقه لثنائية محليّة مع برشلونة (الدوري الاسباني والسوبر) في موسم قدم خلاله أداءً فردياً راقياً.


تتضاعف حظوظ يامال عند الالتفات للأهداف الترويجية والتسويقية للكرة الذهبية؛ فالصورة التاريخية التي جمعته بـ "ميسي" في النهائي فتحت أبواب الإعلام على مصرعيها للحديث عن نهاية عصر وبداية آخر. تسويق فكرة "تسليم المشعل" قد تجعل من لامين يامال مرشحاً فوق العادة ولاعباً يمتلك كل الحظوظ لنيل الجائزة، وليس مجرد اسم مدرج في قائمة العشرة الأوائل.

ليونيل ميسي: سحر الأداء الفردي وضغوط الواقعية



لاعب المنتخب الأرجنتيني الاسطورة ليونيل ميسي


إذا كان الفيفا أو الجهات المنظمة تبحث عن "صداع دائم" وجدل جماهيري لا ينتهي، فإن منح الجائزة للأسطورة ليونيل ميسي سيكون الخيار الأمثل! بطبيعة الحال، لو نجح ميسي في رفع كأس العالم الأخيرة لكانت الجائزة قد حُسمت إكلينيكياً لصالحه بعد العروض الإعجازية والجنون الكروي الذي قدمه في قطر. واستناداً إلى سوابق تاريخية مثل تتويج لوكا مودريتش بالكرة الذهبية عام 2018 رغم اكتفائه بكونه وصيفاً للمونديال، فإن ميسي منطقياً يملك كل مقومات التواجد في القائمة.


لكن بالحديث بعين الواقعية، يبدو الفتى الأرجنتيني بعيداً عن حصد اللقب هذه المرة. فالجماهير حتى العاشقة لميسي لن ترى القرار منطقياً هذه المرة، وهو نفسه لم يعد بحاجة لمرصع جديد في خزانته الأسطورية. يضاف إلى ذلك أن المنظمين فضّلوا عليه "رودري" كأفضل لاعب في المونديال نفسه، ومن غير المنطقي منح الكرة الذهبية للاعب تم تفضيل زميل آخر عليه في البطولة الأهم خلال العام. ميسي مرشح بحكم القيمة والاسم والأداء المونديالي، لكنه بعيد عملياً عن المنصة.

كيليان مبابي: ماكينة الأهداف الشرسة في مواجهة الموسم الصفري


لاعب نادي ريال مدريد كليان مبابي


خرج كيليان إمبابي من موسمه المحلي والقاري مع ريال مدريد بخفي حنين وبموسم صفري من الألقاب الجماعية الكبرى، لكنه في المقابل كان الكابوس المرعب لجميع الخصوم. تفجر إمبابي بأرقام مرعبة وأكياس من الأهداف جعلته اللاعب الأفضل في صفوف النادي الملكي بلا منازع، قبل أن ينفجر مجدداً في كأس العالم حاصداً لقب الهداف، ومحطماً الرقم القياسي ليصبح الهداف التاريخي لكأس العالم برصيد 22 هدفاً، متجاوزاً رقم منافسه ميسي.


ولولا الهيمنة التكتيكية والتنظيمية الصارمة للمنتخب الإسباني، لكانت فرنسا قد ظفرت باللقب بفضل تحركات إمبابي الفردية. ومع تحول الكرة الذهبية في السنوات الأخيرة للاعتراف بالإنجازات الفردية الفائقة بغض النظر عن الألقاب الجماعية للمجموعة، فإن ما قدمه إمبابي يجعله رقماً صعباً جداً في هذه المعادلة، وتواجده ضمن قائمة المنافسين الأوائل هو أمر مستحق بامتياز.

هاري كين: الأرقام الأسطورية وصانع الألعاب الخفي



لاعب نادي بايرن ميونخ الالماني هاري كين


إن كان المعيار هو الأرقام الصارخة، فإن هاري كين يتربع على عرش هذا الموسم بـ 61 هدفاً و7 تمريرات حاسمة خلال 51 مباراة خاضها بقميص بايرن ميونخ في جميع المسابقات. قاد المهاجم الإنجليزي فريقه للهيمنة المحلية، ووصل بهم إلى نصف نهائي دوري أبطال أوروبا في ملحمة كروية حبست الأنفاس أمام باريس سان جيرمان. وعلى الصعيد الدولي، سجل كين 6 أهداف في المونديال وكان طوق النجاة لمنتخب "ثلاثة فرسان" لعبور عقبات المجموعات والكونغو والمكسيك.


بعيداً عن لغة الأرقام، قدم كين مستويات تكتيكية استثنائية؛ فهو لم يكتفِ بدوره كمهاجم صندوق، بل كان يعود لمناطق دفاع فريقه ليفتك الكرات ويبني اللعب ويوزع التمريرات كأفضل صناع اللعب في العالم. لولا خروج إنجلترا أمام الأرجنتين، لكان كين المرشح الأبرز بلا منازع للجائزة. لكن العائق الوحيد الذي يقف أمامه هو التواجد في دوري يعاني نسبياً من ضعف المتابعة الإعلامية المقارنة بالليغا أو البريميرليغ.

خاتمة وحوار:



الكرة الذهبية


خريطة المنافسة هذا العام تعيش حالة من السيولة الكروية غير المسبوقة، حيث يتصارع الإنجاز الفردي الخالص مع القيمة الجماعية للألقاب، والزخم الإعلامي مع الأرقام الصارخة.

وبعد هذا الاستعراض الشامل.. في رأيك أنت، من هو اللاعب الأحق برفع "الكرة الذهبية" هذا الموسم؟


مصدر هذا التقرير هو موقع www.fjajsport.com
تعليقات