متابعات – فجاج سبورت
شهدت العاصمة الخرطوم فصلاً جديداً من فصول الريادة الهلالية، حيث انعقدت الجمعية العمومية التاريخية لنادي الهلال "سيد البلد" في فندق "السلام روتانا"، وسط أجواء ديمقراطية وحضارية لافتة، وأسفرت أعمال الجمعية عن إجازة النظام الأساسي الجديد للنادي واعتماد تشكيل اللجان العدلية بعد اكتمال النصاب القانوني بحضور ثلاثمائة وأربعة وسبعين عضواً، وجاء هذا النجاح التنظيمي الباهر ثمرة لشراكة ذكية واحترافية مع شركة "النيلين للتأمين"، التي رسمت لوحة تنظيمية متكاملة عبر توفير أحدث التقنيات اللوجستية من أنظمة صوت وإضاءة وشاشات عرض، مؤكدة دور المؤسسات الوطنية في دعم الاستقرار الرياضي، ولم تتوقف مساهمة "النيلين" عند التنظيم فحسب، بل امتدت لتعلن عن مبادرة نوعية لدعم رابطة المشجعين المركزية بمعدات تشجيعية وأعلام حديثة يتم تصنيعها في مصر، لتكون جاهزة قبل انطلاقة دوري النخبة، في خطوة تؤكد أن الهلال يمضي نحو مئويته بمؤسسية تليق بتاريخه العريق.
بين مطرقة التطوير وسندان "التفصيل": جدل واسع حول معايير الترشح لمجلس الإدارة
ورغم النجاح التنظيمي والإشادة الواسعة بروح الشفافية، إلا أن مخرجات الجمعية لم تخلو من جدل كثيف أثاره الشارع الهلالي الواعي، حيث انصبت الانتقادات حول بند تعديل شروط الترشح لعضوية مجلس الإدارة، والذي قضى بإلغاء شرط "المؤهل الدراسي" والاكتفاء بإجادة "القراءة والكتابة"، وهو التعديل الذي وصفه مراقبون بأنه "انتكاسة" لا تليق بكيان رائد مثل الهلال، وتصاعدت التساؤلات حول الدوافع الحقيقية وراء هذا القرار، وهل تم تفصيل اللوائح لخدمة أسماء بعينها وتعبيد الطريق أمامها للوصول إلى سدة الحكم بعيداً عن معايير التأهيل العلمي؟ ويرى معارضون لهذا البند أن إدارة نادٍ بحجم الهلال تتطلب وعياً ومعرفة وقدرة على اتخاذ القرار المؤسسي، وليس مجرد شعبية أو حضور، محذرين من أن إضعاف معايير القيادة قد يمس هيبة النادي ومستقبله الإداري في المحافل الدولية.
الهلال يرسخ قيم المؤسسية وسط تطلعات لمستقبل أكثر إشراقاً
ويبقى الهلال، رغم التجاذبات، هو المنصة التي لا تقبل الإقصاء، حيث أثبتت الجمعية العمومية أن كلمة الفصل تظل دائماً في يد العضوية الحرة التي مارست حقها في النقاش وإجازة الأجندة المطروحة، إن إجازة النظام الأساسي واللجان العدلية تُعد خطوة جوهرية نحو مأسسة النادي وتوافقه مع متطلبات الاحتراف، ومع ذلك، تظل جماهير الهلال هي الحارس الأمين لقيم "التربية" التي تأسس عليها النادي، رافضة أي محاولات لتقزيم المعايير القيادية لصالح مصالح ضيقة، وبينما يستعد الكيان للدخول في مرحلة جديدة تحت مظلة اللوائح المحدثة، يظل الأمل معقوداً على أن تظل مصلحة الهلال فوق كل الأسماء، ليبقى "سيد البلد" دائماً سفيراً للوعي والقيم والممارسة الديمقراطية الحقيقية في السودان والقارة السمراء.
مصدر هذا الخبر هو موقع www.fjajsport.com
