متابعات – فجاج سبورت
تعيش القلعة الحمراء هذه الأيام واحدة من أصعب فتراتها الإدارية والفنية منذ سنوات، حيث انفجر بركان الغضب الجماهيري عقب تراجع نتائج الفريق في الدوري الرواندي وبقائه حبيساً للمركز الثالث، وهو الأمر الذي وضع المدرب الصربي داركو نوفيتش في عين العاصفة وأمام سيل من الانتقادات التي لم تتوقف عند حدود النتائج السلبية فحسب، بل امتدت لتشمل النهج الفني الذي يتبعه المدرب وتجاهله المستمر للعناصر المحلية، مما أدى إلى حالة من "التوجس" الشعبي حول مستقبل الفريق قبل خوض معمعة دوري النخبة السوداني المرتقب في مايو المقبل، وتأتي هذه الأزمة في وقت حساس جداً يتطلب استقراراً فنياً، إلا أن الخسارة المفاجئة أمام "مكوروا" بهدف دون رد كانت بمثابة القشة التي قصمت ظهر البعير، لترتفع الأصوات المطالبة بضرورة بتر المشكلة من جذورها وإقالة المدرب قبل أن يغرق "النادي الأحمر" في دوامة من الفشل لا تحمد عقباها.
أرقام هجومية باهتة وتهمة تهميش "المحليين" تلاحق الصربي قبل دوري النخبة
وبالنظر إلى الأرقام التي حققها المريخ تحت قيادة نوفيتش في الدوري الرواندي، نجد أن هناك تراجعاً مخيفاً في النجاعة الهجومية، حيث لم يفلح الفريق في تسجيل أكثر من ثمانية وعشرين هدفاً خلال خمسة وعشرين مباراة، وهو معدل لا يليق إطلاقاً بطموحات نادٍ بحجم المريخ يسعى لاستعادة بريقه القاري، ولم تكتفِ الجماهير بانتقاد العقم الهجومي بل وجهت أصابع الاتهام للمدرب الصربي بتعمد ركن اللاعبين المحليين على رفوف النسيان والتركيز المفرط على المحترفين الأجانب، وهذا النهج وضع الإدارة في مأزق حقيقي خاصة وأن لائحة دوري النخبة القادم تلزم الأندية بمشاركة خمسة أجانب فقط في التشكيل الأساسي، وهو ما يعني أن الفريق سيواجه "كارثة فنية" متمثلة في عدم جاهزية العناصر الوطنية التي افتقدت حساسية المباريات الرسمية، مما يجعل خيارات المريخ محدودة جداً في الأوقات الحاسمة ويمنح الغريم التقليدي الهلال أفضلية معنوية وفنية كبيرة في صراع اللقب الشرفي الذي اتسع فيه الفارق إلى تسع نقاط كاملة.
قنبلة "الغفلاوي" الموقوتة تزلزل ثقة الجماهير في إدارة مجاهد سهل
ولم تكن الأمور الفنية هي الوحيدة التي أدت لغليان الشارع الرياضي المريخي، بل زادت "المقابلة الحصرية" التي نشرها موقع "winwin" مع المدير الرياضي المقال رشيد الغفلاوي من حدة التوتر، حيث كشف المغربي عن تفاصيل صادمة حول كواليس اتخاذ القرار داخل النادي، مؤكداً أن رحيله جاء كضريبة لصدقه في تقديم تقرير فني صريح حذر فيه من أن "نوفيتش" ليس هو الرجل المناسب للمرحلة ولن يحقق النجاح المنشود، وبدلاً من أن تفتح إدارة مجاهد سهل باب النقاش حول هذه الثغرات الفنية، آثرت الهروب إلى الأمام بإقالة الغفلاوي، وهو ما اعتبرته الجماهير "نسفاً" للمهنية ومحاولة للتغطية على الفشل الإداري، وقد أحدثت هذه التصريحات زلزالاً في المنصات السودانية، حيث رأت الجماهير في كلمات الغفلاوي مرآة لمخاوفها، مما ضاعف الضغط على مجلس الإدارة الذي بات مطالباً بتوضيحات عاجلة حول أسباب التمسك بمدرب ترفضه النتائج ويحذر منه الخبراء.
تجديد الثقة المشروط والسباق مع الزمن قبل المعترك الأفريقي في سبتمبر
ورغم الضجيج العالي والمطالبات برأس نوفيتش، إلا أن المصادر الموثوقة تشير إلى أن إدارة المريخ اختارت "الرهان الخطير" عبر تجديد الثقة في المدرب الصربي، ولكن بوضع شروط قاسية تتعلق بتحسن النتائج في دوري النخبة وضرورة التتويج باللقب، مع إخضاع مسيرته لتقييم شامل ونهائي فور انتهاء الموسم، ويبدو أن الإدارة تراهن على عامل الوقت حيث أن انطلاق التمهيدي الأفريقي في سبتمبر القادم يمنحها فرصة أخيرة لإعادة ترتيب الأوراق في حال الإخفاق في مايو، ومع ذلك فإن هذا "الصبر الإداري" يراه الكثيرون بمثابة "مقامرة" بمستقبل الفريق، لأن الدخول في المنافسات القارية بمدرب فاقد للثقة الجماهيرية وبلاعبين محليين بعيدين عن التنافس قد يؤدي إلى خروج مبكر ينسف كل جهود الموسم، ويبقى السؤال قائماً في أروقة "الرد كاسل": هل ينجح نوفيتش في قلب الطاولة وإثبات خطأ رؤية الغفلاوي، أم أن دوري النخبة سيكون المسمار الأخير في نعش حقبته التدريبية مع المريخ؟
مصدر هذا الخبر هو موقع www.fjajsport.com استناداً لتقارير صحفية
