📁 آخر الأخبار الرياضية

منصة فجاج سبورت تجري حوار خاص مع المحلل الرياضي عثمان صالح | أزمة الموساوي بين القانون والنفوذ… قراءة خبير في كواليس الكاف


المحلل الرياضي عثمان صالح

حوارات - فجاج سبورت


المحور الأول: المسار القانوني والشكوى


س: بصفتك متابعاً كبيراً لقرارات الكاف، هل تعتقد أن شكوى الهلال ضد مشاركة حمزة الموساوي هي معركة “منشطات” أم معركة “أهلية قانونية”؟ وما الفرق الجوهري؟

ج: هذه ليست معركة منشطات بالمعنى التقليدي، بل هي معركة “أهلية قانونية” بامتياز. ملف المنشطات يخص اللاعب كفرد، وعقوبته تقع عليه شخصيًا وفق لوائح الوكالة العالمية لمكافحة المنشطات. لكن الهلال بنى شكواه على نقطة أكثر حسمًا: هل كان اللاعب مؤهلاً للمشاركة أم لا؟
إذا ثبت أن اللاعب شارك تحت إيقاف ساري أو بقرار رفع غير قانوني، فإن المباراة تُحسم إداريًا (3-0) بغض النظر عن قضية المنشطات نفسها. هذا هو الفارق الذي “يقلب الطاولة” — تحويل القضية من تأديبية إلى إجرائية.

س: هل الهلال ضحية تضارب اختصاصات داخل الكاف أم هناك تعمد؟


ج: من الناحية المؤسسية، هناك تضارب واضح بين لجان الاتحاد الأفريقي لكرة القدم، وهذا في حد ذاته خلل خطير. لجنة الانضباط هي الجهة المختصة بالإيقاف ورفعه، بينما لجنة المسابقات دورها تنظيمي.
إذا ثبت أن لجنة غير مختصة رفعت الإيقاف، فنحن أمام قرار معيب قانونيًا. هل هو خطأ أم تعمد؟ لا يمكن الجزم دون دليل، لكن في القانون الرياضي، النتيجة واحدة: القرار الباطل لا يُنتج أثرًا صحيحًا.

س: هل يملك الكاف الشجاعة لإقصاء نهضة بركان إذا ثبتت المخالفة؟


ج: نظريًا نعم، عمليًا المسألة أعقد. اللوائح واضحة: إشراك لاعب غير مؤهل = خسارة (3-0). لكن القرار هنا ليس تقنيًا فقط، بل سياسي-رياضي أيضًا، خاصة مع وزن نهضة بركان داخل المنظومة الحالية.
الكاف أمام خيارين: تطبيق النص وتحمل التبعات، أو الالتفاف عليه والدخول في أزمة أكبر قد تصل إلى محكمة التحكيم الرياضي.

المحور الثاني: إدارة الأزمة وإعلام الهلال


س: هل كانت “دبلوماسية الغرف المغلقة” من الهلال حكمة أم ضعف؟


ج: في القضايا القانونية، السرية أحيانًا قوة وليست ضعفًا. إدارة الهلال اختارت العمل داخل المسارات الرسمية بدل التصعيد الإعلامي المبكر. هذا يمنح الملف صلابة أمام اللجان.
لكن في المقابل، غياب الضغط الإعلامي قد يُفقدك ورقة تأثير مهمة. الأفضل دائمًا هو التوازن: ملف قانوني قوي + ضغط إعلامي محسوب.

س: لماذا يوصف إعلام الهلال بأنه “إعلام علاقات عامة”؟


ج: لأن دوره غالبًا تفاعلي وليس استباقي. الأندية الكبرى تستخدم الإعلام كأداة ضغط قانوني وسياسي، لا مجرد منصة بيانات.
لكي يتحول الإعلام إلى شريك حقيقي:

يجب أن يكون مبنيًا على معلومات دقيقة لا انفعالات

يعمل بالتوازي مع الفريق القانوني

يخلق رأيًا عامًا ضاغطًا دون الإضرار بالملف

المحور الثالث: نفوذ الشمال وصراع المكاتب

س: هل أصبح فوزي لقجع المحرك الفعلي للكرة الأفريقية؟


ج: لقجع اليوم أحد أقوى الشخصيات في الكرة الإفريقية، وهذا واقع تنظيمي وليس مجرد انطباع. نفوذه نابع من شبكة علاقات ومواقع مؤثرة داخل الاتحاد الأفريقي لكرة القدم.
لكن وصف بقية الأندية بأنها “عشب” فيه مبالغة. المشكلة ليست في قوة طرف، بل في ضعف الأطراف الأخرى تنظيميًا.

س: هل فكرة رابطة الأندية المتضررة واقعية؟


ج: نظريًا فكرة قوية، عمليًا صعبة التنفيذ.
السبب: تضارب المصالح. كل نادٍ يتحرك وفق مصلحته اللحظية، وليس وفق مشروع جماعي.
لكن إذا تكررت الأزمات، قد نرى تكتلًا تدريجيًا، خاصة من أندية مثل مازيمبي وصن داونز.

س: لماذا تنجح أندية الشمال بينما يتأخر السودان؟


ج: لأن النجاح هنا ليس فنيًا فقط، بل إداري-سياسي:

تمثيل قوي داخل اللجان

ضغط إعلامي منظم

استثمار في العلاقات داخل المؤسسات
بينما الأندية السودانية غالبًا تتحرك بعد وقوع الأزمة، لا قبلها.

المحور الرابع: مستقبل القضية والتصعيد


س: هل سيتجه الهلال إلى CAS إذا خسر القضية؟


ج: إذا صدر قرار غير مُقنع قانونيًا، فالتصعيد إلى محكمة التحكيم الرياضي شبه مؤكد.
معطيات القضية — خاصة مسألة “عدم الأهلية” — تمنح الهلال أرضية قوية هناك، لأن CAS تركز على سلامة الإجراءات أكثر من الاعتبارات السياسية.

س: هل سابقة يوردان مينيف تدعم الهلال؟


ج: بالعكس، هي سلاح ذو حدين.
بركان سيستخدمها كدفاع، لكن الهلال يمكنه تفكيكها لأن الظروف مختلفة:
في حالة مينيف كان هناك تفسير طبي واضح وقرار شفاف، وهو ما لا يتوفر حتى الآن في قضية الموساوي.

س: هل استقالة الأمين العام وتصريحات باتريس موتسيبي مؤشر على أزمة داخلية؟


ج: قد لا تكون مرتبطة مباشرة بالقضية، لكنها تعكس حالة عدم استقرار داخل المنظومة.
وفي مثل هذه الأجواء، أي ملف حساس — مثل قضية الهلال — يصبح أكثر تأثيرًا.

س: ماذا تتوقع من اجتماع لجنة الانضباط اليوم؟


ج: هناك ثلاثة سيناريوهات:

1. تأجيل القرار لمزيد من التحقيق — وهو الأكثر أمانًا للكاف

2. تثبيت نتيجة المباراة — إذا تم تبرير رفع الإيقاف

3. قلب النتيجة (3-0) — إذا ثبت بطلان القرار

تقديري : الكاف سيحاول أولًا حماية نفسه قانونيًا قبل أي شيء، وقد يميل إلى قرار مؤقت أو مؤجل لتفادي صدمة مباشرة.

في الختام


هذه القضية تجاوزت كونها نزاعًا بين ناديين. إنها اختبار حقيقي لمصداقية القوانين داخل الكرة الإفريقية.
إذا طُبقت اللوائح كما هي، فالحكم واضح.
أما إذا تدخلت الحسابات، فالمحطة التالية ستكون في لوزان… حيث لا صوت يعلو فوق الوثائق.

مصدر هذا الحوار هو موقع www.fjajsport.com

تعليقات