عزز ريال مدريد موقعه في صدارة الدوري الإسباني "مؤقتاً" بعدما أمطر شباك ضيفه ريال سوسيداد بأربعة أهداف مقابل هدف واحد، في مواجهة مثيرة جرت أحداثها على ملعب "سانتياغو برنابيو". هذا الانتصار، الذي يعد الثامن على التوالي لكتيبة المدرب ألفارو أربيلوا، لم يكتفِ بكسر سلسلة الـ11 مباراة دون هزيمة للفريق الباسكي، بل كشف عن وجه هجومي مرعب للملكي الذي وجد في "ألكسندر أرنولد" الحل السحري لتعزيز فاعليته الهجومية.
أرنولد.. "المفتاح الإنجليزي" الذي غيّر وجه الملكي
وشهدت المباراة عودة قوية للدولي الإنجليزي ترنت ألكسندر أرنولد بعد تعافيه من إصابة الفخذ، ليتحول سريعاً إلى مهندس الهجمات الأول. أرنولد لم يحتاج سوى لدقائق قليلة ليضع بصمته، حيث أرسل كرة عرضية "مقوسة" بدقة متناهية وجدت الشاب غونزالو غارسيا الذي أودعها الشباك مانحاً الريال التقدم. وفي غضون 60 دقيقة فقط، قدم أرنولد عرضاً مذهلاً شمل 8 كرات طويلة دقيقة وصناعة فرصتين محققتين، مما أعاد التوازن للجبهة اليمنى التي باتت بنفس خطورة الجبهة اليسرى، فاتحاً ثغرات في دفاع سوسيداد استغلها فريقه بلا هوادة.
فينيسيوس جونيور.. محور الأرض وتاريخ الـ 200 مساهمة
وفي غياب جود بيلينغهام للإصابة وجلوس مبابي على مقاعد البدلاء، تحمّل البرازيلي فينيسيوس جونيور عبء الهجوم بمثالية، حيث سجل هدفين من ركلتي جزاء، ليصل إلى مساهمته التهديفية رقم 200 بقميص ريال مدريد، كاتبًا اسمه بأحرف من ذهب في تاريخ النادي. ورغم حرمانه من "الهاتريك" بداعي التسلل، إلا أن تحركاته كانت المحرك الأساسي للفوز، حيث أثبت أنه اللاعب القادر على قلب موازين المباريات الكبرى بغض النظر عن لغة الأرقام.
انفجار "أرشيفيو فار".. ركلة الجزاء الثانية تُشعل فتيل الجدل
ورغم الفوز العريض، لم تخلُ المباراة من "السم" التحكيمي؛ حيث فتح حساب "أرشيفيو فار" المتخصص النار على الحكم هيرنانديز مايسو وطاقم تقنية الفيديو. وبينما أقر الحساب بصحة ركلة الجزاء الأولى لفينيسيوس، وصف الركلة الثانية بـ "الغطس الواضح"، متهماً الحكم بالتقاعس وتجاهل تحايل اللاعب. هذا الجدل طغى على النقاشات في الشارع الرياضي الإسباني، وسط اتهامات متجددة بمحاباة التحكيم للملكي على أرضه، وهو ما لم يؤثر على النتيجة النهائية التي استقرت على رباعية مدريدية مقابل هدف وحيد لسوسيداد سجله ميكل أويارزابال من ركلة جزاء أيضاً.
أربيلوا يرفع غصن التحدي أمام "مورينيو" ويطمئن الجماهير على مبابي
وعقب اللقاء، أبدى المدرب ألفارو أربيلوا سعادته البالغة بالروح التي أظهرها الفريق، مشيداً بشكل خاص بذكاء أرنولد وقدرة فينيسيوس على الحسم. وحول غياب كيليان مبابي، أوضح أربيلوا: "مبابي يعاني من بعض الآلام، وقررنا عدم المخاطرة به ليكون جاهزاً لموقعة الثلاثاء أمام بنفيكا". وبالانتقال للمواجهة الأوروبية المرتقبة، استعاد أربيلوا ذكريات الصدام مع بنفيكا، محذراً من "شراسة فرق مورينيو". وقال: "أتمنى ألا يتكرر التاريخ أمام مورينيو في لشبونة، نحن مستعدون لما ينتظرنا هناك وسنلعب من أجل الفوز دون التفكير في مباراة الإياب". كما أثنى أربيلوا على عودة كارفاخال التدريجية، مؤكداً أن هدفه هو وصول جميع العناصر لقمة الجاهزية البدنية في الأمتار الأخيرة من الموسم.
الصدارة والتحضير لـ "موقعة لشبونة"
بهذا الانتصار، رفع ريال مدريد رصيده إلى 60 نقطة في الصدارة، متفوقاً بنقطتين عن برشلونة الذي ينتظره لقاء صعب أمام جيرونا. ويطوي الملكي الآن صفحة الليغا مؤقتاً ليوجه بوصلته نحو البرتغال، حيث يواجه بنفيكا في ذهاب دور الـ16 من دوري أبطال أوروبا، مستمداً القوة من دفعة معنوية هائلة واستعادة لركائزه الأساسية في توقيت مثالي.
