خارطة طريق ! ناصر بابكر

فجاج سبورت
المؤلف فجاج سبورت
تاريخ النشر
آخر تحديث

خارطة الطريق
ناصر بابكر
التنظيم والجماعية



•مما لا شك فيه أن جودة اللاعبين أمر مهم في كرة القدم، وهو ما يدفع الكثير من عشاق اللعبة للتركيز على تقييم مردود الأفراد، والاهتمام بشكل مبالغ فيه بالتوليفة وعناصرها، ومن يشاركون كبدلاء، على حساب الإهتمام بالشكل العام.

•لكن في تقديري، فإن التنظيم الذي يلعب به الفريق، والأفكار التي تطبق داخل الملعب، وشكل منظومة اللعب الجماعية، يُعد هو الأساس الذي يحدد درجة قوة كل فريق، وهو ما يفسر اختلاف مردود العديد من الأندية بين مدرب وآخر، رغم كون العناصر هي نفسها، وقدرة بعض المدربين على تحقيق النجاح، وتقديم أنديتهم في شكل جيّد، رغم وجود مشكلة على مستوى العناصر.

•المريخ خلال الموسم الماضي، ظل في حالة إعداد بدأ من معسكر الاسماعيلية في مارس 2024، وتواصل نشاط الفريق حتى يوليو 2025، وظل ضعف المردود البدني للفريق مع ضعف التنظيم، قاسم مشترك على مدار الموسم كاملاً.
•لذا، فإن الملاحظات الأبرز على المريخ حالياً، تتمثل في ارتفاع الجانب البدني بشكلٍ ملحوظ، وفي وقتٍ قياسي، بصورة تعكس جودة عمل التونسي مهدي مرموش، مع نقلة كبيرة على صعيد الأفكار الجماعية وتنظيم الفريق داخل الملعب، تؤشر للجودة التكتيكية والخططية التي يتميز بها الصربي داركونوفيتش وطاقمه المعاون.

•واحدة من المشاكل التي عانى منها المريخ خلال الموسم الماضي، معضلة المساحات الكبيرة بين الخطوط، وعدم تحرك خطوط الفريق ككتلة واحدة متقاربة، سواء أراد الفريق تطبيق الضغط العالي، أو أراد اللعب بكتلة متوسطة أو حتى منخفضة، إلى جانب مشكلة كبيرة في الإنتشار وتوزيع اللاعبين سواء داخل الحيّازة أو خارجها، وهي تفاصيل بدأت تختلف بشكلٍ واضح، ويتطور فيها الفريق بصورة ملحوظة، رغم أن بعض السلبيات بطبيعة الحال ما زالت حاضرة، لكن التقدم الذي حدث بمقياس الوقت والظروف، يعتبر تقدم كبير، وبمرور الوقت وتوالي المباريات، فإن الشكل العام وبلا شك سيتحسن أكثر، لأن درجة الانسجام والتجانس ستزيد، ويفهم كل لاعب طريقة لعب الآخر، وبالتالي ستكون الحركة بكرة وبدونها أكثر سلاسة.

•إذّ تلحظ حالياً أن بعض العناصر تحتفظ بشكل زائد بالكرة جراء عدم فهم طريقة لعب بقية زملاءهم، وبالتالي يحتاج كل لاعب للوقت ليعرف كيف يتحرك بقية زملائه، ومن يفضل استلام الكرة في الرجل، ومن يفضل طلب الكرة في المساحة، ومن يركز على اللعب بدون كرة لفتح زوايا تمرير لحامل الكرة، ومن يتحرك أكثر في العمق وأنصاف المساحات ومن يفضل التواجد على الأطراف وتوسيع الملعب، وهي كلها تفاصيل تتحقق بكثرة اللعب سويا، وبالتالي ترتبط ارتباط وثيق بالوقت.

•الجانب الإيجابي في ظاهرة الاحتفاظ بالكرة، هو كونه يعكس امتلاك الفريق لعناصر تمتلك المهارة والثقة والجرأة على التقدم والاختراق، وهي تفاصيل افتقدها المريخ بشدّة في الموسم الماضي، ليبقى المطلوب هو مزج تلك القدرات في منظومة لعب جماعية قويّة، تسخر فيها مهارة وموهبة الفرد لصالح الفريق، وما يخدم تنظيم اللعب وتكتيك المدرب، ويجعل المريخ أكثر قوة.

•ما يهم في الوقت الحالي، هو استيعاب أكبر قدر من اللاعبين لتلك الأفكار، والعمل على تطبيقها لتكون حاضرة في كل جولة بغض النظر عن المجموعة التي تشارك، حتى تتشكل هويَّة لعب ثابتة، وأفكار واضحة، يتم تطويرها بالمباريات، ومعالجة السلبيات عبر التدريبات وجلسات الفيديو، حتى ينتقل الطاقم الفني لمرحلة لاحقة وهي تطوير القدرات الفردية للعناصر للحصول على أفضل نسخة من كل لاعب، وهي مرحلة يمكن أن تبدأ بعد عملية تقليص الكشف.

تعليقات

عدد التعليقات : 0